أحمد بن يحيى العمري
303
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وفرخان وبردي خان ، فلما مات كيقباذ وتولى ابنه كيخسرو قبض على بركة خان وهو أكبر مقدميهم ، ففارقت الخوارزمية حينئذ خدمته وساروا عن الروم ونهبوا ما كان في طريقهم ، واستمالهم الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل واستأذن أباه في استخدامهم فأذن له واستخدمهم . وفي سنة خمس وثلاثين وست مئة « 13 » استحكمت الوحشة بين الأخوين الكامل والأشرف ، وقد لحق الملك الأشرف الذّرب « 1 » وضعف بسببه ، وعهد بالملك إلى أخيه الملك الصالح إسماعيل بن العادل صاحب بصرى ، ثم توفي في المحرم هذه السنة « 2 » . وهو الملك الأشرف مظفر الدين موسى بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب ، وتملك دمشق بعده أخوه الصالح بعهد منه وكان مدة ملك الأشرف دمشق ثماني سنين وشهورا وعمره نحو ستين سنة ، وكان مفرط السخاء يطلق الأموال الكثيرة الجليلة ، وكان ميمون النقيبة لم تنهزم له راية ، وكان سعيدا وتتفق له أشياء خارقة للعقل ، وكان حسن العقيدة وبنى بدمشق قصورا ومتنزهات حسنة ، وكان منهمكا في اللذات وسماع الأغاني ، فلما ( 238 ) مرض أقلع عن ذلك وأقبل على الاستغفار إلى أن توفي ودفن بتربته شمالي الجامع « 3 » ، ولم يخلف من الأولاد إلا بنتا واحدة تزوجها الملك الجواد يونس بن مودود بن الملك العادل « 4 » ، وكان سبب الوحشة بينه وبين أخيه الكامل بعد ما كان بينهما من
--> ( 13 ) : يوافق أولها يوم الاثنين 24 آب ( أغسطس ) سنة 1237 م . ( 1 ) : الذّرب : داء يعرض للمعدة فلا تهضم الطعام ويفسد فيها ولا تمسكه ( المعجم الوسيط ) . ( 2 ) : انظر ما سبق ، ص 196 حاشية : 2 . ( 3 ) : يقصد الجامع الأموي ، وكانت هذه التربة تقع وفقا للعلبي ( خطط دمشق ، ص 76 ) مكان الملجأ القائم اليوم ( 1989 م ) بين الجقمقية والعزيزية ، وقد اندرست تماما . ( 4 ) : ترجم له المؤلف في سنة 638 ه ( ص 319 ) بينما غالب المصادر تؤرخ وفاته بسنة -